النووي

184

روضة الطالبين

به ، لا يصح الحج عنه . وفي أمالي السرخسي : أن للوارث أن يستنيب ، وأنه إذا أوصى الميت إلى معين ، فعل . ولو استقل به أجنبي ، فوجهان . أصحهما : المنع . وفي هذا الكلام تجويز الاستنابة للوارث ، وتجويز فعله بنفسه وإن لم يوص الميت . وأما أداء الزكاة عنه ، فكالحج الواجب ، فيجوز للأجنبي أن يؤدي عنه زكاة المجل وزكاة الفطر على الأصح المنصوص . وأما الكفارة ، فإن كانت مالية ، فللوراث أن يؤدي الواجب من التركة ، ويكون الولاء للميت إذا أعتق . وإن كانت مخيرة ، فله أن يطعم ، ويكسو . وفي الاعتاق وجهان . أحدهما : المنع ، إذ لا ضرورة إليه . وأصحهما : الجواز ، لأنه نائبه شرعا ، فاعتاقه كاعتاقه . ولو أدى الوارث من مال نفسه ، ولا تركة ، فالصحيح الجواز . وقيل بالمنع ، لبعد العبادة عن النيابة . وقيل : يمنع الاعتاق فقط ، لبعد إثبات الولاء للميت ، فإذا جوزنا ، فلو تبرع أجنبي بالطعام ، أو الكسوة ، أجزأ على الأصح ، كقضاء الدين . واحتج له الامام بأنه لو اشترطت الورثة ، لا يشترط صدوره من جميعهم ، كالاقرار بالنسب ، ولا يعتبر ذلك ، بل يستبد به كل واحد من الورثة . ولو تبرع الأجنبي بالعتق ، فقيل : على الوجهين . وقيل بالمنع قطعا . وأما إذا لم يكن على الميت عتق أصلا ، فأعتق عنه وارث أو غيره ، فلا يصح عن الميت ، بل يقع العتق والولاء للمعتق . ولو أوصى بالعتق في الكفارة المخيرة ، وزادت قيمة الرقبة على قيمة الطعام والكسوة ، فوجهان . أحدهما : يعتبر من رأس المال ، لأنه أداء واجب . وأصحهما : الاعتبار من الثلث ، لأنه غير متحتم ، وتحصل البراءة بدونه ، وعلى هذا وجهان . وقيل : قولان . أحدهما : تعتبر جميع قيمته من الثلث ، فإن لم يف به ، عدل إلى الاطعام . وأقيسهما : أن لمعتبر من الثلث ما بين القيمتين ، لأن أقل القيمتين لازم لا محالة . ويجري الخلاف فيما إذا أوصى أن يكسى عنه - والكسوة أكثر من الطعام - وسنعيد المسألة في كتاب الايمان بزيادة إيضاح إن شاء الله